20‏/01‏/2011

ابونواس شاعر الخمر والمجون



فقلْ لمنْ يدَّعِي في العلمِ فلسفة ً.. حفِظْتَ شَيئًا ، وغابَتْ عنك أشياءُ

كيف  لايحلو الحديث وهو عن ابونواس صاحب الشخصيه المخمليه
حينما يكون موضوعنا  شاعر من شعراء العصر العباسي فقرب البراد والجواري  ..
أشعار و نثريات صوفية خلطت بين لذة الخمر الدنيوي و خمر العشق الإلهي على طريقة أبو نواس الذي لطالما سجن و اتهم بالزندقة و المجون في عصر الدولة العباسية..

أعتقد أن أكثر المفردات تحمل معنى غير ظاهر و الإبهام المطلق سمة رئيسية.
رغم سقطات ابونواس ومجونه وبحثه عن اللذات وعشقه للصبيان والخمر الا انه تاب في اواخر حياته "نسئل الله ان يغفر له" ..

كان ابونواس واسمه "الحسن بن هانئ الحكمي الدمشقي "
 حديث العصر العباسي وكان مقربأ جدأ من البلاط فقد نادم الكثير من الخلفاء
مثل هارون الرشيد وابنه الامين ..
وقد ولد ابونواس في اقليم الاهواز سنة ( 145هـ / 762م ) غرب ايران من اب دمشقي وام فارسيه ويقال ان والده من كان من جند مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية في دمشق  ..
توفي والده فانتقلت به أمه من الأحواز إلى البصرة في العراق ، وهو في السادسة من عمره ، وعندما أيفع وجهته إلى العمل في حانوت عطار. ثم انتقل من البصرة إلى الكوفة  وصحب جماعةً من الشعراء الماجنين كمطيع بن إياس و حماد عجرد. ثم انتقل إلى بادية بني أسد فأقام فيهم سنةً كاملةً آخذاً اللغة من منابعها الأصيلة. ثم عاد إلى البصرة وتلقى العلم على يد علمائها أدباً وشعراً.
ولم يقتصر علمه على الشعر والأدب بل كان يدرس الفقه والحديث والتفسير حتى قال فيه ابن المعتز في كتابه ’طبقات الشعراء‘ : "كان أبو نواس ٍ عالماً فقيهاً عارفاً بالأحكام والفتيا ، بصيراً بالاختلاف ، صاحب حفظٍ ونظرٍ ومعرفةٍ بطرق الحديث، يعرف محكم القرآن ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه."

 انشد ابونواس جميع طروق الشعر الغزل الهجاء الرثاء الفخر والمديح
ولكنه ابدع وتميز في وصف الخمر و اطلق عليه شاعر الخمريات 
..

مقتطفات من شعره عن الخمر
دع المساجد للــعباد تسكنها
وطف بنا حول خمار ليسقينا
ما قال ربك ويل للذين سكروا
ولكن قال ويل للمـصلينا

وقال ايضأ
ألا فاسقِني خمراً، وقل لي: هيَ الخمرُ،
فما العيْشُ إلاّ سكرَة ٌ بعد سكرة ٍ،
و ماالغَبْنُ إلاّ أن تـرَانيَ صـاحِـيا
و ما الغُنْـمُ إلا أن يُتَـعْـتعني الســكْرُ
فبِتنا يرانا الله شَرَّ عِصابة ٍ،
نُجَرّرُ أذْيالَ الفُسوقِ ولا فَخْرُ
 نلاحظ فالبيت الاول جنون ابونواس بالخمر يبي يستمتع فيها بكل حواسه حتى السمع "قل لي هي الخمر" ..
من رقيق شعره
دَعْ عَنْكَ لَوْمي فإنّ اللّوْمَ إغْرَاءُ
ودَاوني بالّتي كانَتْ هيَ الدّاءُ
صَفراءُ لا تَنْزلُ الأحزانُ سَاحَتها
لَوْ مَسّها حَجَرٌ مَسّتْهُ سَرّاءُ
مِنْ كَفّ ذات حِرٍ في زيّ ذي ذكرٍ
لَها مُحِبّانِ لُوطيٌّ وَزَنّاءُ
َقامْت بِإبْريقِها ، والليلُ مُعْتَكِرٌ
فَلاحَ مِنْ وَجْهِها في البَيتِ لألاءُ

من يبحر في سيرة ابونواس لايخفاه ايضأ انه كان مولعُ بالغلمان وله ميل للشذوذ رغم انه ايضأ يعشق الفتيات "مايوفر شي "

 قال الوشاة بدت في الخد لحيته ** فقلت لا تكثروا ما ذاك عائبة

بدا الشعر في خديه فازددت صبوة ** إليه ولم يهدا الجوى والتشوق
 وأحسن ما كان القضيب نضارة ** إلى العين في أزمانه حين يورق 

 أزاحمه إذا صلى ** لتمسح رجله رجلي
وأطلب تحته نعلي ** وما إن تحته نعلي
فهل أحد بما جمشت ** جمش شادنا قبلي


وقد قيل ان ابونواس تاب وزهد اخر حياته ولقو هالابيات تحت وسادته
يا رب إن عظمـت ذنوبي كثرةً
فلقـد علمتُ بأن عفوك أعظمُ


إن كان لا يرجوك الا مؤمنٌ
فبمن يـلوذ ويستجيـر المجرمُ
أدعـوك رب كما أمرتَ تضرعاً
فإذا رددتَ يدي فمن ذا يرحمُ

مالي إليك وسيلةٌ إلا الرجا
وجميل عفوك ثم إني مسلمُ
مما قيل في ابونواس
قال عبيد الله بن محمد بن عائشة : ((من طلب الأدب فلم يرو شعر أبي نواس فليس بتام الأدب)).
وقال الامام الشافعي  : لولا مجون أبي نواس لأخذت العلم عنه ..

يقول الهالك يوسف البحراني  في كتابه ( الكشكول ) :
في الأثر أن أبا نواس مر على باب مكتب فرأى صبيا حسنا فقال : فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [ المؤمنون : 14 ]
فقال الصبي : لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ [ الصافات : 61 ]
فقال ابونواس : نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ [ المائدة : 113 ]
فقال الصبي الأمرد : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : 92 ]
فقال ابونواس : فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى [ طه : 58 ]
فقال الصبي : مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى [ طه : 59 ]
فصبر أبو نواس الى يوم الجمعة فلما أتى وجد الصبي يلعب مع الغلمان .
فقال أبو نواس : وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا [ البقرة : 177 ]
فمشى الصبي مع أبي نواس الى مخدع خفي !!!
فاستحى أبو نواس أن يقول للصبي نم ؟؟؟
فقال أبو نواس : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ [ آل عمران : 191 ]
فقام الصبي وحل سراويله وقال : ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا [ هود : 41 ]
فركب أبو نواس على الصبي . فأوجعه !!!!!!!!!!
فقال الصبي : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا [ النمل : 34 ]
وكان قريبا منهم شيخ يسمع كلام الصبي وأبو نواس ويرى ما يفعلون . فقال يخاطب أبو نواس : فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [ الحج : 28 ]
فقال الصبي : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها 
المرجع : [ الكشكول / ج 3 - ص 83 ]

سيرة ابونواس ليست فقط في مجونه ودشرته  بل هي سيره ثقافيه مميزه تروي حقبه من الحقبات الزمنيه السابقات وفيها كثير من الادب ..
للمزيد من الاطلاع تعرف على ابونواس اكثر من خلال الكاتب
عباس محمود العقاد في كتابه سيرة ابونواس



ان اجدت فمن الله وان اخطأت فمن الشيطان
طير الجنه "رضي الله عنه"

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق